الجصاص

236

أحكام القرآن

باب ما يجب على المرأة من طاعة زوجها قال الله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) . روى يونس عن الحسن أن رجلا جرح امرأته ، فأتى أخوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " القصاص " فأنزل الله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) الآية ، فقال صلى الله عليه وسلم : " أردنا أمرا وأراد الله غيره " . وروى جرير بن حازم عن الحسن قال : لطم رجل امرأته ، فاستعدت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : " عليكم القصاص " فأنزل الله : ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) [ طه : 114 ] ، ثم أنزل الله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) . قال أبو بكر : الحديث الأول يدل على أن لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس ، وكذلك روي عن الزهري . والحديث الثاني جائز أن يكون لطمها لأنها نشزت عليه ، وقد أباح الله تعالى ضربها عند النشوز بقوله : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) . فإن قيل : لو كان ضربه إياها لأجل النشوز لما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم القصاص . قيل له : إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك قبل نزول هذه الآية التي فيها إباحة الضرب عند النشوز ، لأن قوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) إلى قوله : ( واضربوهن ) نزل بعد ، فلم يوجب عليهم بعد نزول الآية شيئا ، فتضمن قوله : ( الرجال قوامون على النساء ) قيامهم عليهن بالتأديب والتدبير والحفظ والصيانة لما فضل الله به الرجل على المرأة في العقل والرأي وبما ألزمه الله تعالى من الانفاق عليها . فدلت الآية على معان ، أحدها : تفضيل الرجل على المرأة في المنزلة وأنه هو الذي يقوم بتدبيرها وتأديبها ، وهذا يدل على أن له إمساكها في بيته ومنعها من الخروج وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية . ودلت على وجوب نفقتها عليه بقوله : ( وبما أنفقوا من أموالهم ) وهو نظير قوله : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) [ البقرة : 233 ] وقوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ) [ الطلاق : 7 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف " . وقوله تعالى : ( وبما أنفقوا من أموالهم ) منتظم للمهر والنفقة ، لأنهما جميعا مما يلزم الزوج لها . قوله تعالى : ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ) يدل على أن في النساء الصالحات ، وقوله : ( قانتات ) ، روي عن قتادة : " مطيعات لله تعالى ولأزواجهن " . وأصل القنوت مداومة الطاعة ، ومنه القنوت في الوتر لطول القيام . وقوله : " حافظات للغيب بما حفظ الله " ، قال عطاء وقتادة : " حافظات لما غاب عنه أزواجهن من ماله وما